دراسة

المردود الاقتصادى والاجتماعى

 لمشكلة تعاطى المواد المخدرة فى مصر

ملخص الدراسة

المواد المخدرة هى مواد تؤثر على الجهاز العصبى المركزى ويسبب تعاطيها حدوث تغيرات فى وظائف المخ وتشمل هذه التغيرات سواء كانت تنشيطاً أو تثبيطاً إضطرابات فى وظائف المخ المختلفة ,كما أن لها أضرار صحية ونفسية حيث تؤثر على الوعى والسلوك وجهاز المناعة , وتعد المواد المخدرة أحد المعوقات التى تعوق عملية التنمية فى المجتمع نتيجة لتأثيرها المباشر على المتعاطى من الناحية الصحية والنفسية وكذلك النفقات الضخمة التى تستخدم فى جلب هذه السموم وتهريبها .

لقد خلصت الدراسة إلى أهم المؤشرات التالية :  

  1.  يحتل مخدر البانجو المرتبه الأولى بين المواد المخدرة الطبيعية المضبوطة فى سوق الاتجار غير المشروع , حيث بلغت كميته نحو 47.5 ألف كيلو جرام ويليـه الحشيش حيث بلغـت كميتـه نحـو 5.6 ألف كيلـو جــرام عام 2007        

  2.    أما  بالنسبة للمواد المخدرة التخليقية المضبوطة فى سوق الاتجار غير المشروع فى نفس العام تم ضبط 88 كيلو جرام من الهيروين , 3380 قرص من العقاقير المخدرة , 1720.5 سم3 من سائل الماكستون فورت .       وبالنسبة للزراعات المخدرة فقد تم ضبط 273 فدان مزروعة بالقنب تقدر بحوالى 2.3 مليون كيلو جرام , 233 فدان مزروعة بالخشخاش تقدر بحوالى  7.4  مليون كيلو جرام .  

  3.  بلغ إجمالى قيمة ما تم تداوله من المواد المخدرة فى سوق الاتجار غير المشروع حوالى 18.2 مليار جنيه , تم تداول ما قيمته 15.7 مليار جنيه من الزراعات المخدرة ( القنب ـ الخشخاش ) تليها المواد المخدرة الطبيعية والتى تقدر بحوالى 2.41 مليار جنيه , أما اجمالى قيمة المواد المخدرة التخليقية فبلغت 0.93 مليار جنيه أى بنسب 86.3 % , 13.2 % , 0.5 % على التوالى من اجمالى الانفاق على المواد المخدرة فى عام 2007 .

  4.   تمثل زراعات القنب أعلى قيمة فى اجمالى الانفاق على المواد المخدرة حيث بلغت قيمتها حوالى 12.64 مليار جنيه بنسبة 69.45 % , أما زراعات الخشخاش فبلغت قيمتها حوالى 3.06 مليار جنيه بنسبة 16.8 % من اجمالى قيمة ما تم تداوله والبالغ 18.2 مليار جنيه عام 2007  .

  5.  يؤدى الإنفاق على المواد المخدرة إلى تبديد جزء كبير من موارد المجتمع وهذا الجزء قد مثل 2.5 % من عوائد الدخل القومى للعام المالى 2006 / 2007  الذى يقدر بحوالى 731.2 مليار جنيه ويمثل ما ينفق على المواد المخدرة حوالى 79.5 % من دخل قناة السويس وكذلك 32.8 % من عائد التصدير وحوالى 41.3 % من عائد السياحة ويمثل الانفاق على المواد المخدرة حوالى 109 % من عائد الاستثمار وحوالى 46.9 % من تحويلات المصريين بالخارج , 32.7 % من عائدات البترول .

  6.   يمثل الانفاق على المواد المخدرة فى عام 2007 حوالى 6.6 % من الانفاق العام للدوله بينما نجد أن إنفاق الدوله على الصحة والتعليم يمثلا 2.3 % , 10 % من الانفاق العام للدوله .

  7.   بلغ اجمالى اعداد المتهمين المضبوطين فى قضايا المخدرات  حوالى 43.6 ألف متهم , تتركز نسبة المتهمين المضبوطين فى قضايا المخدرات فى ثلاث فئات ( عاطل ـ عامل ماهر ـ عامل غير ماهر ) حيث بلغ عددهم حوالى  31.9 ألف متهم يمثلون نحو 73.3 % من اجمالى أعداد المتهمين .

  8. أما على مستوى فئات السن نجد أن فئة الشباب من سن 21 سنه فأكثر تمثل أكبر عدد من المتهمين فى  قضايا المواد المخدرة حيث بلغت حوالى 35.03 ألف متهم بنسبة 80.4 % من اجمالى اعداد المتهمين عام 2006 .

  9.  بلغ اجمالى أعداد الذين تقدموا للعلاج من تلقاء أنفسهم بالمستشفيات الحكومية فى عام 2007 نحو 22718 مدمن بمعدل زيادة قدره 450 % عن عام  2002 والبالـغ 4131 مدمـن وذلك يـدل على تفهـم ووعـى المواطنــين بعواقب الإدمان .

  10.  بلغ إجمالى أعداد قضايا المخدرات على مستوى محافظات الجمهورية 40812 قضية فى عام 2006 بمعدل زيادة قدرها 51.4 % عن عام 2002 والبالغة 26955 قضية ، وقد تزايدت أعداد القضايا بالنسبة لمحافظات الوجه البحرى والوجه القبلى حيث بلغت حوالى 10707 , 12425 قضية على الترتيب فى عام 2006 بمعدل زيادة قدرها 62.8 % , 59 % عن عام 2002 .

  11.  تمثل قضايا مخدر البانجو من أكثر المضبوطات على مستوى جميع المحافظات والتى تقدر بحوالى 21.62 ألف قضية عام 2006 بنسبة 66.3%من اجمالى عدد القضايا وذلك لرخص ثمنه وسهولة الحصول عليه ويمكن زرعه فى أى مكان .

  12. لذلك فإن نشاط المواد المخدرة سواء كان تعاطياً أو تجارة يعتبر جريمة فى حد ذاته ونشاطاً مخالفاً لقواعد المجتمع ويؤدى إلى الانحراف وتهديد زعزعة الأمن والاستقرار فى نفوس الأفراد وكثرة المنازعات تؤدى إلى إنتشار الفوضى بالاضافة إلى العبء المالى الذى يقع على المجتمع المتمثل فى الانفاق عليه ومكافحة جرائمه , لذلك لابد من مواجهة هذه المشكلة بشكل واع ومنظم ودقيق وشامل وذلك عن طريق الإكتشاف المبكر للتعاطى ودور الأسرة فى مكافحة تعاطى المواد المخدرة وأيضاً دور المدرسة ثم دعم حملات التوعية بكافة مراحل التعليم ودعم حملات التوعية على المستوى الإعــلامى وفى المساجـد وأماكن العبـادة وأخـيراً الجهـود القوميـة لمكافحـة وتعاطـى المواد المخدرة .

التوصيـــات

لكى يقوم المجتمع بواجبه على أكمل وجه لمكافحة تعاطى المواد المخدرة بشكل أكثر فاعلية لابد له أن يشارك بأكمله , حيث يجب على الجميع أن يعلنوا رسالة واحدة ثابتة ألا وهى أن تعاطي المواد المخدرة أمر خاطئ وخطير وأنه لن يكون هناك تسامح بشأنه , ويجب تعزيز هذه الرسالة من خلال تطبيق القوانين والتدابير التأديبية     بشكل حازم.

وتعد التوصيات التالية من أهم الإجراءات التى يمكن أن يتخذها المجتمع لوقف تعاطى المواد المخدرة .

أولا : فى مجال التوعــيه :

1-     دعم القيم الدينية لدى كافة فئات المجتمع مع التركيز على فئات الشباب بوجه خاص بإعتبارهم ثروة المجتمع وأمل المستقبل وأكثر الفئات تعرضاً لهذه الآفه.

2-  تكثيف برامج التوعية والثقافة لمسجونى قضايا المواد المخدرة عن طبيعة الظاهرة وآثارها المدمرة ورأى الدين تجاهها وحكم القانون بصددها.

3-  تكثيف التوعية وزيادة التبصير بأحكام الدين التى تنهى عن السكر والتعاطى والإضرار بالعقل والبدن والمال , مع نشر آراء كبار العلماء عن تحريم المواد المخدرة والنهى عن تعاطيها وإدمانها.

4-    القيام بحملات إعلامية مستمرة بأسلوب علمى مدروس من خلال كافة أجهزة الإعلام لتوعية الأسرة بمخاطر تعاطى المواد المخدرة وكيفية مواجهة هذه الظاهره.

5-  تبصير الأباء والأمهات بالآثر المدمر الذى يحدثه غيابهم عن أبنائهم خاصة فى فترات السن الحرجه ( المراهقه والشباب ) سواءً كان هذا الغياب لطلب الرزق أو بسبب الإنفصال والأثر السيىء الذى يحدثه ذلك فى أبنائهم.

6-  حث أؤلياء الأمور بكيفية مراقبة سلوك الأبناء ومنعهم من الإتصال برفاق السوء والأفراد الذين لديهم سلوكيات غير سوية من زملاء المدرسة أوجيران الحى وخلافه , لخطورة أثر رفقاء السوء على الأبناء الأسوياء.

ثانيا : فى مجــال الصحه :

1- إنشاء العيادات النفسية بالمستشفيات العامة وذلك لإستقبال المدمنين فى المراحل الأولى وفحص حالاتهم وتحويلهم للمصحات العلاجية المتخصصه.

2- تشجيع الأفراد الذين وقعوا فريسة للإدمان على طلب العلاج وإعطائهم الضمانات الكافية على سرية العلاج

3- تشجيع طالب العلاج على الإستمرار فى البرامج المعدة لعلاجه وتحمل المشاق التى يقابلها فى بداية العلاج.

4- يجب رفع المستوى التدريبى للقائمين على علاج الإدمان وذلك من خلال التدريب المحلى , وإيفاد بعثات للخارج للإستفادة من تجارب وخبرات الدول الأخرى فى هذا الصدد .

5-يجب العمل على تغيير الإنطباع السائد لدى المجتمع عن العلاج النفسى خاصة للمدمنين , مع دعم خدمات الطب النفسى بجميع قطاعات المجتمع الصحى .

6- التشدد فى ضوابط صرف العقاقير المخدرة وتداولها بين الأفراد من خلال الأطباء والصيدليات.

ثالـثاً : فى مجال التربية والتعليم:

1- إعتماد التوعية ضد أخطار المواد المخدرة والإدمان فى جميع مراحل التعليم المختلفة مع إعطاء بعض الحقائق عنها بصورة تتناسب مع كل مرحلة تعليمية من مراحل التعليم.

2- الأهتمام بتزويد المدارس بأخصائيين إجتماعيين ونفسيين مدربين وأكفاء وقادرين على إستيعاب طاقات الطلاب فى هذه المراحل العمرية الحرجة وتوجيهها  الوجهة السليمة والبناءة

3- تبنى قنوات وزارة التربية والتعليم تقديم المعلومات العلمية الصحية عن أضرار وأخطار المواد المخدرة وذلك بالأسلوب الملائم للمرحلة التعليميه.

4- تنظيم وعقد ندوات بالمدارس والمعاهد والجامعات للتوعية بمخاطر الإدمان .

5- العمل على توعية الطلاب وأولياء الأمور بعدم إستخدام العقاقير الطبية المنشطة التى تساعد على السهر إذ أن معظمها يحتوى على مواد مخدره.

6-التركيز على الأنشطه الرياضية بالمدارس والجامعات ومراكز الشباب والأندية والتى من شأنها إستقطاب طاقات الشباب وملء أوقات فراغهم وإبعادهم عن الإدمان.

رابعــاً : فى مجال البحث العلمـى:

 1ـ دعم البحث العلمى الخاص بقضايا المواد المخدرة لما له من أثر فعال فى كشف الجوانب السلبية والإيجابية وتقديم المقترحات للحد من المشكلة .

2ـ  مد جسور التعاون بين الجهات المسئولة عن مكافحة المواد المخدرة مع أجهزة البحث العلمى لتكريس سبل المواجهه والعلاج.

خامــساً : فى المجـال الأمنى :

1-  مصادرة الأراضى التى تزرع بالنباتات المخدرة , فضلاً عن العمل على إزالة وتطهير الأحياء الموبوئة بالمواد المخدرة والتى غالباً ما تكون عشوائيات والتى تأوى تجارها ومروجيها , وإستبدالها بمناطق عمرانية جديدة تنشأ على أسس وقواعد سليمه.

2-  تشجيع ودعم التنمية البديلة لمناطق زراعات النباتات المخدرة وإحلالها  بزراعة النباتات الطبية والعطرية وغيرها.

3-  إحكام السيطرة على منافذ التهريب من واقع دراسة القضايا التى تم ضبطها خاصةً فى الأونة الأخيره,مع زيادة الجهود المشتركة مع الجهات الأجنبية المتخصصة وزيادة التعاون معها فى مجال مكافحة المخدرات , مع التعرف على الإتجاهات العالمية المعاصرة فى مواجهة المشكله.

4-  تشديد العقوبة فى جرائم تهريب المخدرات والإتجار غير المشروع مع مصادرة أموال وممتلكات هؤلاء التجار والمهربين كوسيلة لردعهم .

5-  زيادة الحوافز للعاملين الناشطين فى مجال مكافحة المخدرات سواءً كانت مادية أم أدبيه , كدافع لهم للإستمرار فى العمل وأدائه بكفاءة عاليه.

سادســـاً: فى المجال الإجتماعى:

1 - تخفيف عقوبة المتعاطى باعتباره مريضاً وليس مجرماً حتى لا يضيع مستقبل الشاب نهائياً .

2 - رعاية أسر المسجونين فى قضايا المواد المخدرة صحياً وإقتصادياً أثناء قضاء المدة فى السجون , وفى الفترة التالية للإفراج عنهم حتى لا يعودوا إلى سابق عهدهم

3 - العمل على فتح أبواب الرزق وإيجاد أعمال للمدمنين الذين فقدوا أعمالهم نتيجة إدمانهم .

4 - تحقيق رعاية لاحقة ومتابعة دقيقة للمدمن بعد علاجه ضماناً لعدم الأرتداد للمواد المخدرة لما فى ذلك من خسارة كبيره.

5 - محاربة التدخين بوجه عام بإعتباره المدخل الرئيسى لإدمان المواد المخدرة .

  

عـــــودة

جميع الحقوق محفوظة للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء 2008